الأرضية التأسيسية

إسهاما في النهوض بحرية الاعلام لارتباطه بالحق في حرية التعبير وحرية الرأي. وإذ تعتبر هده الحريات؛ شرطا أساسيا من شروط بناء الديمقراطية وركنا رئيسيا من أركانها؛ وليس فقط حقا من حقوق الإنسان المتعارف عليها. وبالنظر إلى كون حريات التعبير والإعلام حق للمجتمع ولكل فرد فيه والدفاع عنها قضية تعني كل المواطنين والمواطنات وليس مقتصرا على المهنيين والحقوقيين. وبدافع الوعي بوجود العديد من الاختلالات في مجالات الحريات والمضايقات التي تستهدف حريات التعبير والاعلام والرأي والإبداع؛ أكدتها محاكمات الصحافة والصحافيين والمدونين ومتابعتهم والتضييق على الناشطين في فضاء الانترنيت ومحاصرة الإبداع والتعبيرات الثقافية؛ وما يشكل ذلك من تراجعات خطيرة على المكتسبات التي حققها الشعب المغربي بفضل نضالاته المتوالية وتضحياته الغالية. لكل ذلك التأم جمع من الإعلاميين والحقوقيين والأكاديميين وفاعلين من حقول مجتمعية مختلفة لتأسيس جمعية تحت اسم “منظمة حريات الإعلام والتعبير”، وذلك انطلاقا من الأفكار والقناعات التالية :

– حرية التعبير والإعلام والرأي مثبتة في كل مواثيق حقوق الإنسان ومكرسة في القانون والدستور، حيث تتضمن المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان الحق في حرية الرأي والتعبير، وحق الوصول إلى الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بكل الوسائل الممكنة. وقد كرست مقتضيات المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادق عليه المغرب بمقتضى الظهير رقم 1.79.186 بتاريخ ذي الحجة 1399 الموافق 8 نونبر 1979 والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 3525 على أنه:

لكل فرد الحق في اتخاذ الآراء دون تدخل.
لكل فرد الحق في حرية التعبير. وهذا الحق يشمل حرية البحث عن المعلومات أو الأفكار من أي نوع واستلامها ونقلها بغض النظر عن الحدود وذلك إما شفاهة أو كتابة أو طباعة وسواء كان ذلك في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها”؛
كما ان الدستورالمغربي في فصله التاسع أكد على “..حرية الرأي والتعبير بجميع أشكاله..”

– تعزيز حركة الدفاع عن حريات الإعلام والتعبير والإبداع وبناء أسس ممارسة السلطة الرابعة لتتفاعل جنباً إلى جنب مع السلطات الأخرى من أجل قاعدة متينة تؤهل مجتمعنا للانخراط في التطور والبناء الحضاري؛ فالتنمية المستدامة والمتضامنة رهينة بتعبير حر و إعلام تعددي يضمن الوصول إلى مصادر الاخبار ويعاقب حجبها كما يعاقب على منع الوصول إلى المعلومات بكل أنواعها وفي كل المجالات والقطاعات وعلى مختلف المستويات؛

– ممارسة حرية الإعلام والتعبير والإبداع بشكل يجعلها بالفعل سلطة حقيقية لها تأثيرها الفعلي في المجتمع، وذلك بإتاحة الفرصة للمواطنين للاستفادة بشكل متساو من الامكانيات الإعلامية والتواصلية للدولة؛ وجعل الدولة مسؤولة عن دعم حرية الإعلام كقطاع حيوي في بناء الديمقراطية، وتوزيع الوسائل التقنية والمالية بشكل عادل بين مختلف المنابر والمؤسسات الإعلامية والفاعلين في مجال التواصل مع العمل على ضمان حق الإعلام العمومي والخاص في الاستقلالية والمهنية؛

– مراجعة جذرية وشاملة للقوانين المؤطرة للممارسة الإعلامية المكتوبة والمسموعة والمرئية وضمان حرية الإعلام الالكتروني على أسس تستجيب لمتطلبات وانتظارات المجتمع والممارسين من حيث ضرورة احترام حقوق الإنسان ودور الإعلام في التربية السياسية العمومية وإسهامه في التنمية في كافة أبعادها ومجالاتها، في اتجاه تكريس الحريات والحقوق ؛ ومن اجل تعزيز المكاسب التي تحققت في مجالات حرية الإعلام والتعبير، ومواجهة التراجعات، بضمان حرية الممارسة الصحافية وحرية الصحافي في البحث والوصول إلى المعلومات والأخبار وتعميمها. والنضال لضمان حرية النقد والكشف عن الحقائق وإيصال المعلومات للمواطنين.

إن ممارسة حريات وحقوق التعبير والإعلام والرأي والإبداع ترتبط بواجبات وتخضع للقواعد و الأخلاقيات المهنية و المبادئ العامة المتعارف عليها عالميا في مجال هذه الحريات؛ بما فيها عدم اعتبار التحريض على العنف و الكراهية و العنصرية؛ وجهات نظر.

وعليه فتأسيس “منظمة حريات الإعلام والتعبير” يهدف إلى :

– نشر ثقافة حرية التعبير وحرية الإعلام، والتربية على تكريسها، وتعميق الوعي بأهميتها من أجل بناء دولة الحق و القانون وترسيخ مبادئ الديمقراطية .

– الدفاع عن حرية التعبير وتعدد الآراء داخل المنابر والمؤسسات الإعلامية والصحفية و الثقافية و العلمية.

– دعم الصحافيين والعمل من أجل توفير الشروط الضرورية لممارسة مهامهم بكل تجرد ونزاهة وحرفية.

– التصدي لكل المضايقات التي يتعرض لها الإعلاميون والصحافيون وجميع المؤسسات الإعلامية. والصحفية ومؤازرتهم على مختلف المستويات، والسعي لحماية الأعمال والأنشطة المهنية للصحافيين.

– المساهمة في ضمان حرية التعبير واستقلال الجسم الصحفي والإعلامي بأجهزته التنظيمية.

– الدفاع على دمقرطة الإعلام العمومي ليعكس تعبيرات المجتمع ويستجيب لحاجياته ويساهم في مواجهة الوطن للتحديات التي تجابهه.

إن تحقيق هذه الأهداف يتطلب من المنخرطين في منظمتنا التشبع بحرية التعبير والإعلام والرأي والإبداع والعمل باستقلالية.